الشيخ الطوسي
360
التبيان في تفسير القرآن
ابن عباس : يعني بعذابها أي بعذاب الطاغية فأتاها ما كذبت به . وقال مجاهد : بمعصيتها - وهو قول ابن زيد - وهو وجه التأويل ، والطغوى والطغيان مجاوزة الحد في الفساد وبلوغ غايته ، تقول : طغى يطغي إذا جاوز الحد ، ومنه قوله ( لما طغى الماء ) ( 1 ) أي لما تجاوز المقدار على ما جرت به العادة وكثر . وقوله ( إذا انبعث أشقاها ) أي كان تكذيبها حين انبعث أشقى ثمود ، وقيل اسمه قدار بن سالف . وقال قوم : عقر الناقة الناقة هو تكذيبهم . وقيل : لان ، بل هو غيره . وقيل : كانوا أقروا بأن لها شربا ولهم شرب غير مصدقين بأنه حق . والشفاء شدة الحال في مقاساة الآلام ، فالاشقا هو الأعظم شقاء ، ونقيض الشقاء السعادة ، ونقيض السعود النحوس يقال : شقي يشقى شقاء ، فهو شقي نقيض سعيد ، واشقاه الله اشقاء . وقوله ( فقال لهم رسول الله ) يعني صالحا ، فإنه قال لهم : ناقة الله وتقديره فاحذروا ، ناقة الله ، فهو نصب على الاغراء كما تقول : الأسد الأسد ، أي احذره ( وسقياها ) فالسقاء الحظ من الماء . وهو النصيب منه ، كما قال تعالى ( لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) ( 2 ) والسقي التعريض للشرب . وقوله ( فكذبوه ) أي كذب قوم صالح صالحا ولم يلتفتوا إلى قوله ( فعقروها ) يعني الناقة . فالعقر قطع اللحم بما يسيل الدم عقره يعقره عقرا فهو عاقر ، ومنه عقر الحوض وهو أصله ، والعقر نقض الشئ عن أصل بنية الحيوان ، وعاقر الناقة أحمر ثمود ، وهم يروه وكلهم رضوا بفعله . فعمهم البلاء بأن عاقبهم الله تعالى لرضاهم بفعله . وقوله ( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ) معناه أهلكهم الله تعالى عقوبة على ذنوبهم من تكذيب صالح وعقر الناقة . وقيل : معنى دمدم عليهم دمر
--> ( 1 ) سورة 69 الحاقة آية 11 ( 2 ) سورة 26 الشعراء آية 155 .